بنيامين التطيلي
325
رحلة بنيامين التطيلى
أرض الملاحدة « 1 » التي تسكنها طائفة لا تؤمن بدين الإسلام . يعتصم أتباعها بالجبال المنيعة ويطيعون « شيخ الحشاشين » ويقيم بين ظهرانيهم نحو أربعة آلاف يهودي ، يسكنون الجبال مثلهم ويرافقونهم في غزواتهم وحروبهم . وهم أشداء ، لا يقدر أحد على قتالهم . وبينهم العلماء التابعون لنفوذ رأس الجالوت ببغداد . وهذه الأراضي تبعد مسيرة خمسة أيام عن : - العمادية « 2 » Emadia يقيم بها نحو خمسة وعشرين ألف يهودي . وهم جماعات منتشرة في أكثر من مائة موقع من جبال خفتيان « 3 » عند تخوم بلاد مادي . ويهودها من بقايا الجالية الأولى التي أسرها شلمناصر
--> ( 1 ) هي المواقع التي يعرفها الأوروبيون بوادي الحشاشين The Valley Of Assassins وهم الإسماعيلية من أتباع الحسن بن الصباح . استفحل أمرهم في القرنين السادس والسابع للهجرة ، حتى استأصل شأفتهم هولاكو المغولي فهاجر فريق منهم إلى الهند . ( 2 ) قلعة قديمة شهيرة في شمالي العراق تبعد نحو 168 كيلومترا عن الموصل . كانت في العصر الآشوري تسمى أمات Amat . ويروي ياقوت أنها كانت حصنا للأكراد يدعى « آشب » وبعد خرابه عمّره عماد الدين زنكي بن آق سنقر وسماه باسمه . أما المستوفي فينسب بناءها إلى عماد الدولة الديلمي من القرن الرابع للهجرة ( نزهة القلوب ، طبعة لوسترنج ص 105 ) وهو قول يخالفه جميع جغرافيي العرب . ( 3 ) خفتيان ، حبتون خفتون أو هفتون ، من جبال كردستان . جاء في معجم البلدان لياقوت : « حبتون جبل بنواحي الموصل . وهفتون بليدة من نواحي أربل تنزلها القوافل لمن يريد أذربيجان . وخفتيان قلعتان عظيمتان من أعمال أربل . إحداهما على طريق مراغة يقال لها : خفتيان الزرزاري والأخرى خفتيان سرخاب بن بدر . ويكتب في الكتب خفتيدكان . » ا . ه . وقد وردت في رسائل صموئيل بن علي رأس مثيبة بغداد باسم خفتيد كان زرزان ( رسائل ص 22 )